إذا كنت أحد الباحثين عن عمل في منطقة الشرق الأوسط فربما تكون قد سمعت هذا السؤال كثيراً “ما الذي يدفع الشركة لتوظيفك؟“، حيث أن هذا السؤال كثيراً ما يتم تكراره في مقابلات العمل، وبالرغم من عدم غرابة هذا السؤال أو صعوبة إجابته؛ إلا أنه يحتاج إلى التحليل وفهمه بشكل أكبر.

بكل تأكيد أول شيء سوف يدور في ذهنك بمجرد معرفة هذا السؤال المطروح حول الأسباب التي تدفع الشركة إلى توظيفك هو بعض الأسئلة الأخرى مثل:

  • لماذا أصحاب العمل يطرحون مثل هذا السؤال؟
  • ما هي المعلومات التي يحاولون الوصول إليها؟
  • هل يقومون بالتشكيك في قدراتي ومهاراتي؟
  • هل يريدون رفضي بشكل مهذب؟
  • هل يريدون فتح تحقيق معي؟

هناك أسئلة عديدة يتم طرحها خلال المقابلات الشخصية للعمل، وهذا السؤال مثله مثل باقي الأسئلة، حيث يسعى أصحاب العمل إلى توفير أكبر قدر ممكن من المعلومات حول مدى تناسبك مع هذه الوظيفة الشاغرة، ولذلك يجب عليك التفكير جيداً قبل تقديم إجابتك وأن تكون إجابة مقنعة لتُظهِر مدى تناسبك مع هذه الوظيفة بشكل فعلي.

ما الذي يدفع أصحاب العمل والشركات لتوظيفك؟

إذا لم تكن تعلم ما هي الأمور التي تدفع أصحاب العمل إلى توظيفك، فربما حان الوقت لإعادة النظر فيما إذا كنت فعلًا ملائماً لتلك الوظيفة أم لا، ولكن لا تقلق حيث أن مقالة اليوم سوف تساعدك في الإجابة على هذا السؤال أو أي سؤال مشابه لزيادة فرص حصولك على وظيفة، ومن ضمن هذه الأمثلة ما يلي:

  • ما الذي يدفعنا لتوظيفك؟
  • ما الذي يجعلك مرشحاً مثالياً لتلك الوظيفة؟
  • ما هي  الأسباب التي تجهلك مؤهلاً للحصول على هذه الوظيفة؟
  • ما هي أسباب تقديمك طلب للحصول على هذه الوظيفة؟
  • لماذا تريد العمل في شركتنا؟
  • ما هي الأسباب التي تجعلنا نوافق على توظيفك؟
  • ما هي الأمور التي تدفعنا للموافقة على طلبك للحصول على هذه الوظيفة؟

بالطبع هناك صور أخرى لمثل هذه الأسئلة، ولكني ذكرت بعض الأمثلة حتى تضح لك الصورة بشكل أكبر، وفي مقالة اليوم سوف تتعرف على أهم الأمور التي يأخذها أصحاب العمل في الحسبان عند تقييمك وتقييم الأسباب التي تدفعهم إلى توظيفك.

التعرف على اهتماماتك

غالباً ما تكون الشركات التي تواصلت معك لإجراء مقابلة عمل شخصية؛ أو تعبئة طلب وظيفة مهتمة بك؛ وعند طرحها لسؤال “ما الذي يدفعنا لتوظيفك؟” فهي تريد الحصول على إجابة محددة، ومعرفة ما إذا كنت بدورك أيضاً مهتم بهم أم لا.

الاهتمامات هنا ليس المقصود بها الاهتمامات شخصية مثل التخييم وتربية الحيوانات الأليفة …إلخ، ولكن المقصود اهتماماتك المتعلقة بالشركة، بمعنى أدق اهتمامك بطبيعة عمل الشركة، والخدمات والمنتجات التي تقدمها، والمهام والمسئوليات الوظيفية التي سوف تتحملها كموظف في هذه الشركة، والمسيرة المهنية الخاصة بك والتي ستقوم ببناءها أثناء عمل في الشركة، وبالطبع التأثير والقيمة المضافة التي ستصنعه في هذه الشركة، وغيرها من الأمور الأخرى المشابهة.

عندما يتم طرح هذا السؤال عليك كمرشح؛ ينبغي عليك التذكر جيداً أن إجابتك يجب أن تركز على اهتمامك الحقيقي ومدى حماسك للانضمام والعمل في هذه الشركة، ولذلك يجب عليك إجراء بحث تفصيلي عن الشركة قبل الذهاب إلى مقابلة العمل، وذلك حتى تمتلك معلومات كافية حول الشركة وحول طبيعة عملها ونشاطها، بالإضافة إلى قراءة الوصف الوظيفي لهذه الوظيفة الشاغرة جيداً، لأنك بدون تلك المعلومات لن تستطيع تقديم إجابة تعكس مدى اهتمامك بالعمل في هذه الشركة، وتذكر بأن إجراء بحث عن الشركة يُعد أحد أهم صفات المرشحين المثاليين والباحثين عن عمل الناجحين.

مدى ملاءمتك لتلك الوظيفة

أصحاب العمل يريدون معرفة مدى ملاءمتك للعمل في شركتهم ومدى ملاءمتك للحصول على تلك الوظيفة الشاغرة تحديداً، ولذلك إجابتك ببعض الكلمات مثل “مهتم، متحمس للعمل في الشركة، سوف أشعر بالفخر” لن تكون كافية للإجابة على سؤال “ما الذي يدفع الشركة للموافقة على توظيفك؟” وبكل تأكيد هذه الإجابة بالفعل لن تكون كافية لتوظيفك؛ لأن إجابتك يجب أن تظهر بالفعل مدى ملاءمتك للوظيفة الشاغرة، وينبغي عليك استغلال هذه الفرصة لذكر إنجازاتك ومهاراتك وخبراتك التي تمتلكها شرط أن تكون متوافقة مع متطلبات الوظيفة.

عندما ذكرت لك سابقاً أن تقوم بإجراء بحث شامل حول الشركة، فكان المقصود من ذلك هو توفير بعض المعلومات لنفسك عن الشركة، ولذلك يجب عليك الأخذ في الاعتبار جيداً عند تقديم إجابتك مهمة الشركة وقيمتها ورؤيتها، ولابد أن تذكر مدى توافق تلك الأمور مع طموحاتك وقيمك ومبادئك الشخصية، بالإضافة إلى أهدافك التي تسعى إلى تحقيقها، ولذلك مرةً أخرى أنصحك بالتفكير جيداً قبل تقديم إجابتك، واحرص على أن تكون إجابة وافية تشمل الأمور التي أشرت إليها.

مدى ثقتك بنفسك

عند طرح سؤال “ما الذي يدفعنا لتوظيفك؟” من طرف أصحاب العمل؛ هذا لا يعني أنهم يشككون في قدراتك، ولا ينبغي عليك الشعور بالخوف أو القلق، ولا يعني أنهم يقومون بفتح تحقيق معك، فبالرغم من أنك قد ترى هذا السؤال غريب ومريب؛ إلا أنه سؤال شائع في العديد من مقابلات الأعمال، ويجب عليك أن تنظر إلى هذا السؤال من زاوية أخرى، وهي أن هذا السؤال يعتبر فرصة لك لإظهار مدى ثقتك بنفسك ومهاراتك وقدراتك، وبالتالي عند إظهار ذلك الشيء لهم على هذا النحو، سوف يكون أحد أهم الأسباب التي تساعدك في الانضمام إلى تلك الشركة.

تذكر جيداً أنك لست المرشح الوحيد لتلك الوظيفة، فهناك المئات من الطلبات التي تم تقديمها للحصول على تلك الوظيفة الشاغرة، وبالتالي فإن أصحاب العمل يتعرضون لضغط كبير عندما يتعلق الأمر باختيار الشخص الأنسب لتلك الوظيفة، ولذلك إظهارك لهم مدى ثقتك بنفسك ومهاراتك وقدراتك وخبراتك سوف يكون أمراً مساعداً لك للتميز بين هذا العدد الكبير من المرشحين، بالإضافة إلى إظهار مدى كفاءتك واستحقاقك لتلك الوظيفة أمام أصحاب العمل.

مدى التزامك وإصرارك

من ضمن الأسباب التي يبحث عنها أصحاب العمل من خلال طرح هذا السؤال عليك، هو معرفة مدى التزامك تجاه صاحب العمل، وأنك على استعداد للالتزام معه لفترة طويلة وأن العمل معه ليس مجرد خطوة مؤقتة في مسيرتك المهنية.

الشركات تبحث بشكل دائم عن موظفين قادرين على التأقلم جيداً، ولديهم اهتمام بالشركة، بالإضافة إلى أنهم يخططون للبقاء في الشركة لفترة طويلة، ولذلك ينبغي عليك إظهار مدى شغفك والتزامك واستعدادك للاستثمار والعمل في الشركة، وتوضيح نيتك للبقاء لفترة طويلة من الزمن في هذه الشركة وأنك تسعى للتطور بها، وبناء وتطوير مسيرتك المهنية بها.

القيمة المضافة التي ستقدمها للشركة

يرغب أصحاب العمل في معرفة ما إذا كنت ستضيف قيمة للشركة أم لا، وهذا الأمر من ضمن الأمور التي تهم أصحاب العمل عند طرحهم لسؤال “ما هي الأسباب التي تدفعنا لتوظيفك؟“.

القيمة المضافة Added Value لا تعني فقط امتلاكك للمؤهلات الملائمة لمتطلبات الوظيفة، بل تعني أيضاً أنك تعمل بطريقة تتبع معايير محددة، وأنك تبحث بشكل دائم عن طرق لتحسين وتطوير عملك وطريقة تأثيره على الأداء العام للشركة، بالإضافة إلى أنك تسعى للتعلُم بشكل مستمر، وتريد تنمية نفسك ومهاراتك، بالإضافة أيضاً إلى مساعدتك للآخر في تعليمهم ونمُوهم، ولا تنسى عند توضيح ذلك أن تجعل مهام الشركة وقيمها حاضرةً في ذهنك.

فكر جيداً في مهاراتك وخبراتك السابقة، وكيفية استخدامها لإضافة قيمة لعملك، وكيف يمكن لتلك الأمور مساعدتك في الإجابة على سؤال أصحاب العمل “ماذا يدفعنا إلى توظيفك؟”، وإذا لم تتمكن من عمل ذلك، يمكنك ذكر الخطط التي ستضعها من أجل تمكينك لإضافة قيمة لفريق عملك والشركة مستقبلاً.

في الختام أتمنى أن تكون هذه المقالة قد ساعدتك في معرفة بعض الأمور الأساسية التي يبحث عنها أصحاب العمل عند طرح سؤال “ما الذي يدفع الشركة لتوظيفك؟“، وتذكر دائماً أن هذا السؤال من أكثر الأسئلة الأساسية التي تساعد صاحب العمل في اتخاذ قرار نهائي بشأن تعيينك أو رفضك، وبالتالي ينبغي عليك تقديم إجابة منطقية ومُقنعة.