العمل لدى الشركات الناشئة أصبح هدف العديد ممن يبحثون عن عمل، حيث أن عملية البحث عن وظيفة في الشركات الناشئة ازدادت خلال الفترة الأخيرة، وذلك بسبب أنها توفر فرصاً أكبر للنمو الوظيفي بالإضافة إلى توفيرها إلى بيئة عمل مرحة وممتعة.

من المعروف أن هناك أسئلة عديدة تقوم الشركات الكبيرة بطرحها، ولكن في الشركات الناشئة قد يتم طرح أسئلة مختلفة، حيث أنهم يبحثون عن مرشحين يمتلكون مهارات معينة مثل التكيف مع ثقافة العمل، والشغف، والتواضع، والقدرة والرغبة في بذل مجهود كبير يساهم في تطوير الشركة، ولذلك الشركات الناشئة تبحث عن الإبداع في المقام الأول، حيث أنهم يريدون قدرات إبداعية غير محدودة.

بسبب الطريقة التي تسلكها الشركات الناشئة في التوظيف والبحث عن الابتكار والإبداع، فأحياناً تتمكن من تحقيق النجاح خلال فترة قصيرة وتتطور لتصبح شركات كبيرة.

في حقيقة الأمر؛ الشركات الناشئة تتمتع بمزايا عديدة غير موجودة في الشركات الأخرى، مثل البيئة العمل المرنة وفرص تعلم مهارات جديدة خلال فترة وجيزة، ولكن هذا لا يمنع وجود بعض السلبيات التي يجب أخذها في الاعتبار قبل اتخاذ القرار بالعمل في شركة ناشئة، ولذلك ينبغي عليك معرفة كل ما يتعلق بالشركة الناشئة حتى تستطيع تحديد هل ستساعدك في التطور والنجاح أم لا.

طبيعة العمل لدى الشركات الناشئة

في الأجزاء التالية من تلك المقالة سوف أوضح لك بعض الأمور حول طبيعة العمل في شركات ناشئة حتى تتمكن من معرفتها بشكل أفضل قبل العمل بها، وتحديد ما إذا كنت ترغب بالعمل في شركات ناشئة بالفعل أم لا.

المرونة والتَغيُّر المستمر

هناك أمور دائماً ما تحدث في الشركات الناشئة، حيث أن الأمور بها تتغير بسرعة وقد تحدث بشكل عفوي بدون تخطيط، ولذلك الشركات الناشئة مناسبة بشكل كبير للأشخاص الذي يبحثون عن تحديات مهنية جديدة بشكل يومي، ولكن إذا كنت تفضل الروتين واتباع جدول يومي روتيني يتم تحديده مسبقاً، فغالباً لن يكون العمل في الشركات الناشئة مناسباً لك.

عند العمل في شركة ناشئة، يجب أن تعلم أن الأمر يختلف عن العمل في الشركات الكبيرة، وقد يتم تحديد اجتماع بشكل مفاجئ حول أدوات ومعلومات جديدة قد تتسبب في تغيُّر طريقة عملك بالكامل، بالإضافة إلى أنك قد ترى وجوه جديدة بكل يومي، وذلك بسبب أن الموظفين الجدد غالباً ما يتركون العمل في الشركة بعض فترة وجيزة.

الشركات الناشئة عادةً ما تستخدم طرقاً مختلفة في تحقيق أهدافها، ولذلك قد تضطر إلى العمل باستخدام استراتيجيات مختلفة من حين لآخر، بالإضافة إلى أداء مهام مختلفة كلياً عن المهام التي قمت بها منذ أيام.

العمل لساعات إضافية

عند العمل في شركة ناشئة قد يُطلب منك القيام ببعض المهام المختلفة عن تلك التي تم ذكرها في الوصف الوظيفي، ولذلك سوف تكون مضطراً للخروج من منطقة الراحة الخاصة بك، فعادةً تقوم الشركات الناشئة بتحديد وتخصيص ميزانية صغيرة للموظفين، وهذا قد يتسبب في صعوبة إيجاد مرشح مناسب، وبسبب تلك الصعوبة في عملية التوظيف، قد تضطر لأداء مهام خارج نطاق اختصاصك.

من الممكن أن تضطر إلى بذل مجهود إضافي يصل إلى 50 ساعة عمل في الأسبوع، ولذلك يجب عليك أن تتذكر جيداً أن الشركة لا تزال في بداية طريقها، وينبغي على كل موظفي العمل بجد من أجل تحقيق أهداف الشركة، وبالرغم من أن ذلك قد يكون صعباً على بعض الأشخاص، إلا أنه قد يكون ممتعاً للبعض الآخر، فإذا كنت على استعداد لبذل مجهود إضافي والعمل لساعات إضافية من أجل تحقيق ما يطمح الجميع إلى تحقيقه وابتكار منتج جديد، فالشركات الناشئة مكان مناسب لك.

العمل ضمن فريق

الشركات الناشئة في الغالب تمتلك تقريباًً 30 موظف أو أقل، وقد يقل هذا العديد تدريجياً في بداية تأسيس الشركة ليصل إلي أقل من 10 موظفين، ولذلك قد تجد أن جميع الموظفين يجلسون في مكان واحد في نفس الوقت على نفس الطاولة ويعملون على مهام عديدة ويقومون بتقسيمها بالتساوي بينهم، ولذلك مهارة العمل ضمن فريق هي أحد المهارات الأساسية للعمل في الشركات الناشئة، حيث أنها أحد أهم العناصر التي تساعد في نجاح الشركة.

العمل ضمن فريق له فوائد عديدة، من ضمنها إنجاز المهام في وقت أقل وبفعالية أكبر بدلاً من أن يقوم فرد واحد بإنجازها. أيضاً هناك أمر مهم بخصوص العمل في شركات ناشئة، وهو أن جميع الموظفين تقريباً يتعلمون أموراً جديدة بشكل مستمر، حيث أن المهمة الأساسية لكل موظف منهم هو التعلم المستمر والسعي لتحقيق الأهداف النهائية المشتركة، فالعمل في شركة ناشئة يتيح لك العمل في مجالات مختلفة، وهذا يكون سبباً في تعلم الكثير من الأمور واكتساب خبرات جديدة.

مميزات رائعة

يتخيل بعض الأشخاص أن العمل لدى شركة ناشئة هو أمر صعب، ولكن الأمر على العكس تماماً، فهي تقدم خبرة فريدة بالإضافة إلى جانب بيئة العمل المريحة والممتعة بشكل محفّز يساعد في الإبداع والابتكار اللازمان لتطوير الشركة، بالإضافة إلى عدة مزايا أخرى تزيد من سعادة الموظفين.

تذكر أن المال ليس كل شيء، لأن الشعور بالراحة في المكان الذي تعمل به هو أكثر أهمية، فتخيل أنك تحصل على راتب مجزي، ولكنك غير مرتاح تماماً في مكان العمل، فذلك بالطبع سوف يؤثر على صحتك النفسية بالسلب، ولذلك من أهم مميزات العمل في شركة ناشئة هو بيئة العمل المريحة، بالإضافة إلى المرونة في ساعات العمل، وكذلك إمكانية العمل عن بُعد من المنزل، وفرص التعلم والتطوير والنمو، وتوفيرها لفرص التدريب التي تلزمك لمساعدتك في أن تصبح رائد أعمال.

في نهاية هذه المقالة، أتمنى أن تكون قد تعرفت بشكل أكبر على طبيعة العمل في الشركات الناشئة، وأريد أن أنوه بأن العمل في الشركات الناشئة ليس مناسباً لجميع الأشخاص، لأننا بالطبع لدينا شخصيات مختلفة، وطرق مختلفة في التفكير، وبالتالي هناك من يحب العمل الروتيني، وهناك من يحب العمل ضمن فريق كبير وأيضاً هناك من يحب العمل ضمن فريق صغير، ولذلك شخصيتك تؤثر على قراراتك وخياراتك المهنية.

هل تحب العمل لدى شركة ناشئة؟ هل كانت لك تجربة سابقة في العمل لدى شركة ناشئة؟ شاركنا رأيك في التعليقات.